وكالة حقوقية: مقتل 6126 متظاهراً في إيران منذ اندلاع الاحتجاجات
وكالة حقوقية: مقتل 6126 متظاهراً في إيران منذ اندلاع الاحتجاجات
كشف نشطاء حقوقيون، اليوم الثلاثاء، عن ارتفاع حصيلة ضحايا حملة القمع التي شنتها السلطات في إيران على الاحتجاجات الشعبية، مؤكدين مقتل ما لا يقل عن 6126 شخصاً، وسط مخاوف جدية من أن يكون العدد الحقيقي أعلى بكثير في ظل التعتيم الإعلامي وانقطاع الاتصالات.
وأعلنت هذه الأرقام وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، في بيان لها، والتي تُعد من أبرز الجهات المستقلة التي توثق الانتهاكات داخل إيران.
وأوضحت الوكالة أنها تعتمد على شبكة واسعة من الناشطين داخل البلاد للتحقق من كل حالة وفاة بشكل منفصل، وهو ما منح تقاريرها السابقة قدراً عالياً من المصداقية خلال موجات احتجاج سابقة.
تعتيم وصعوبة التحقق
أشارت الوكالة إلى أن عملية التحقق ما تزال جارية، مؤكدة أن انقطاع الإنترنت وتعطيل شبكات الاتصال منذ أكثر من أسبوعين يعرقلان الوصول إلى صورة كاملة لحجم العنف.
وفي هذا السياق، قالت وكالة أسوشيتد برس إنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من حصيلة القتلى بسبب القيود المفروضة على تدفق المعلومات من داخل إيران.
ولفت مراقبون إلى أن هذا الانقطاع الذي يُعد الأطول في تاريخ الجمهورية الإسلامية لا يهدف فقط إلى كبح تنظيم الاحتجاجات، بل أيضاً إلى منع توثيق الانتهاكات ونقلها إلى الرأي العام الدولي.
روايتان متناقضتان
قابلت السلطات الإيرانية هذه الأرقام برواية رسمية أقل بكثير، إذ أعلنت أن عدد القتلى بلغ 3117 شخصاً فقط، زاعمة أن 2427 منهم من المدنيين وعناصر القوات الأمنية، في حين وصفت بقية الضحايا بأنهم «إرهابيون».
ويؤكد نشطاء أن هذا النهج في التقليل من أعداد الضحايا أو الامتناع عن إعلانها ليس جديداً، بل تكرر في احتجاجات سابقة.
ويرى محللون أن الفجوة الواسعة بين الأرقام الرسمية وتقديرات المنظمات المستقلة تعكس حجم الأزمة السياسية وعمق فقدان الثقة بين الشارع الإيراني والسلطات.
أخطر موجة منذ عقود
تُعد هذه الحصيلة، بحسب نشطاء، العليا مقارنة بأي جولة احتجاجات شهدتها إيران خلال العقود الماضية، وتعيد إلى الأذهان مشاهد الفوضى والعنف التي رافقت الثورة الإسلامية عام 1979.
واندلعت الاحتجاجات في 28 ديسمبر الماضي على خلفية الانهيار الحاد في قيمة العملة الوطنية (الريال)، قبل أن تمتد بسرعة إلى معظم المدن الإيرانية، رافعة شعارات اقتصادية وسياسية. ومع اتساع رقعتها، واجهتها السلطات بحملة قمع وصفت بالعنيفة وغير المسبوقة.
ويؤكد حقوقيون أن ما تكشفه الأرقام الحالية قد لا يكون سوى جزء من الحقيقة، محذرين من أن الكلفة الإنسانية الكاملة للقمع لم تظهر بعد، في بلد يعيش واحدة من أكثر أزماته السياسية والاجتماعية حدة منذ أكثر من أربعة عقود.










